الشيخ محمد تقي الآملي
239
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
سفر المعصية فيعم المباح أيضا نظير ما تقدم في الغارمين خلافا لما عن ظاهر الحدائق حيث استشكل في السفر المباح نظرا إلى ظهور الخبر في اعتبار كون السفر طاعة مع اعترافه بمخالفته للمشهور وهو ضعيف ، وكيف كان فلا إشكال في أصل الحكم بعد عدم الخلاف فيه ودلالة الخبر عليه ، ولا يحتاج بالاستدلال به على كون إعطاء المسافر في المعصية إعانة على الإثم والعدوان حتى يمنع عنه فيما إذا كان الدفع في الإياب عنه . ثم إن صاحب الجواهر ( قده ) بعد اعترافه بدلالة خبر المروي في التفسير على اعتبار كون السفر طاعة ردّه بقصور السند وعدم المقاومة مع إطلاق الكتاب قال ( قده ) ما لفظه : بل خبر العالم دال على اعتبار كون السفر طاعة كالمحكي عن ابن الجنيد الا انه لقصور سنده وعدم مقاومته لإطلاق الكتاب المعتضد بفتاوى الأصحاب ينبغي حمل الطاعة فيه على مالا معصية فيه ، واليه أومأ في المختلف في الجواب عنه بأن الطاعة تصدق على المباح بمعنى ان فاعله معتقد لكونه مباحا مطيع في اعتقاده ، وإيقاع الفعل على وجهه انتهى . ولا يخفى ما فيه ضرورة ان قصور السند لا يوجب حمل الطاعة المذكورة فيه على ما لا معصية فيه لو سلم ظهورها في الطاعة في مقابل المعصية والمباح ولا يصيره قابلا للمقاومة مع إطلاق الكتاب لو لم يكن مقاوما معه لولاه ، وليس معنى صدق الطاعة على المباح هو كون فاعله معتقدا لإباحته مطيعا في اعتقاده كيف والا يلزم صدقها على المعصية أيضا إذا اعتقد فاعلها كونها معصية ضرورة كونه مطيعا في اعتقاده وإن كان عاصيا بعلمه ، بل الظاهر من عبارة المختلف في الجواب من صدق الطاعة على المباح هو كون الطاعة في الخبر ظاهرا في المعنى المقابل للمعصية فتعم المباح كما قدمناه . ( الرابع ) المحكي عن ابن الجنيد والشهيد القول باندراج مريد السفر الذي ليس له نفقة السفر في ابن السبيل لصدق ابن السبيل عليه بإرادته السفر وإنشائه